ابن الجوزي

324

كشف المشكل من حديث الصحيحين

266 / 314 - وفي الحديث الخامس : جاء رجل من الأنصار فقال : لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه ، أو قتل قتلتموه ، أو سكت سكت على غيظ ، والله لأسألن عنه رسول الله ، فسأله فقال : « اللهم افتح » فنزلت آية اللعان ( 1 ) . وهذا الحديث سيأتي في المتفق عليه من حديث سهل بن سعد : أن رجلا من الأنصار جاء فقال : فتلاعنا ، وقد سمي هذا الرجل في الحديث عويمر بن الحارث العجلاني . ويأتي في المتفق عليه من حديث ابن عباس قال : أتى رسول الله رجل يرمي امرأته ، فنزلت آية التلاعن . وهذا الرجل المذكور في حديث ابن عباس اسمه هلال بن أمية ابن عامر الواقفي . وقد ذكر في أفراد البخاري من مسند ابن عباس باسمه هلال بن أمية ، وأنه قذف امرأته بشريك بن سحماء . ولا يمتنع اتفاق هاتين القصتين في زمانين متقاربين ، وأن الآية نزلت فيهما ( 2 ) . وأما حديث ابن مسعود هذا فالظاهر أن الإشارة فيه إلى عويمر ، لأن فيه : « لعلها أن تجيء به أسود جعدا » كما روي في حديث عويمر ( 3 ) ، وفي ذلك اتهام للمقذوف ، لا أنه يعمل به . وإنما قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للمرأة حين أرادت أن تلتعن : « مه » ولم يقل للرجل لأن الظاهر صدق الرجل ، إذ الإنسان لا يؤثر أن يهتك زوجته بالمحال ، ولهذا جعلت اللعنة للرجل ، والغضب على المرأة ، والغضب أشد ؛ لأن اللعنة بمعنى الإبعاد ، وقد يبعد من لا يغضب عليه .

--> ( 1 ) مسلم ( 1495 ) وآية اللعان في سورة النور ( 6 - 9 ) . ( 2 ) ينظر ( 752 ، 825 ، 969 ) . ( 3 ) ينظر « الأسماء المبهمة » ( 477 ) .